الشيخ البهائي العاملي

73

الكشكول

ودرية المشتري والزهرة وحمرة المريخ وصفرة عطارد وفي الشمس خلاف ، وأما في القمر فلونه ظاهر في الخسوف ، لا ريب أنه بيان للاختلاف في ألوان السيارات فقط كما يشهد له التمثيل بها فيكون ما قبله بيانا للاختلاف في أنوارها فقط أيضا ، إذ لو أحق الكلام تدل على أن المراد من سوابقه ذلك . « ومنها » قوله : فان قيل : أحد الكواكب غير الشمس هو الذي يعطي الباقية الضوء ، قلنا : إن كان من الثوابت لرئي الكوكب القريب منه هلاليا ونحوه دائما إلى آخره ، إذ لو كان مراده العموم لكان للمعترض أن يقول : المستنير أيضا من الثوابت فلا يختلف الوضع بالقرب والبعد ، فلا يتم الدليل . قلت : ليس في هذه القرائن دلالة وأثبتها شهادة هي ما صدرت به كلامك والأمر فيه سهل ، فان حمل العلوية على معناه اللغوي ليس أمرا شنيعا لا يمكن الإقدام على ارتكابه ، ليلتجئ إلى حمل العبارة على ذلك المعنى السخيف فرارا عن الوقوع فيه ، كيف ؟ ! وأمثال ذلك في عبارات القوم أكثر من أن تحصى وأوفر من أن تستقصى ، وكم حملوا المصطلحات على معانيها اللغوية لأيسر حادث وأدنى باعث فضلا عن مثل ما نحن فيه . وأما شهادة ذكر كلامه هذا في ذيل بحث استفادة نور القمر من الشمس فشهادة ضعيفة جدا ، إذ ذكر استفادة كوكب واحد يناسبه ذكر الكواكب الأخر بأسرها أيضا ، بل هذا أولى ؛ فإنه هو محل النزاع والخلاف وأما شهادة ذكر الألوان فمنخرط « 1 » أيضا ، فان قوله : اختلفوا في أنه هل للكواكب لون ؟ لا ريب أنه إشارة إلى الخلاف المشهور بين القوم في أنه هل لشيء من الكواكب غير القمر لون أم لا ؟ ولذلك عدوا في ألوانها حمرة قلب العقرب أيضا ، وقول العلامة : مثل كمودة زحل ودرية المشتري الخ بتعدد السبع السيارة جميعا في معرض التمثيل ، قرينة ظاهرة على ذلك ، والا فلا يخفى سماجة قوله : اختلفوا في أنه هل للسبع السيارة لون ؟ والأظهر ذلك مثل ألوان هذه السبع ، ولو أنّ غرضه ما زعمت ، لكان ينبغي أن يقول : والأظهر ذلك لكمودة زحل ودرية المشتري بلام التعليل . وأما حمل التمثيل على إرادة كل واحد ، فكأنه قال : والأظهر أنّ للسبعة ألوانا مثل كل واحد منها ، فلا يخفى سماجته ، ولعل عدم التعرض لذكر الثوابت لكون ألوانها لا يخرج عن الألوان الخمسة الموجودة في السيارات ، فلا حاجة إلى ذكرها ، إذا المراد هو الايجاب الجزئي وهو ظاهر . وأما شهادة قوله : قلنا : إن كان من الثوابت ( الخ ) على العموم والا يورد الاعتراض الذي ذكرته ، فشهادة مقبولة لو كان معنى كلامه ما فهمته ، وليس كذلك ، إذ معنى كلامه : أنّ ذلك

--> ( 1 ) وانخرط علينا فلان إذا اندرأ بالقول السيئ .